عبد الله بن أحمد النسفي

114

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

عَلَى الْمَلَكَيْنِ الجمهور على أنّ ما بمعنى الذي ، وهو نصب عطفا « 1 » على السحر ، أي ويعلمونهم ما أنزل على الملكين ، أو على ما تتلو ، أي واتبعوا ما أنزل على الملكين بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ علمان لهما ، وهما عطف بيان للملكين ، والذي أنزل عليهما هو علم السحر ابتلاء من اللّه للناس من تعلّمه منهم وعمل به كان كافرا إن كان فيه ردّ ما لزم في شرط الإيمان ، ومن تجنّبه أو تعلّمه لا ليعمل به ولكن ليتوقاه لئلا يغترّ به كان مؤمنا ، قال الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه اللّه : القول بأنّ السحر على الإطلاق كفر خطأ بل يجب البحث عن حقيقته ، فإن كان في ذلك ردّ ما لزم في شرط الإيمان فهو كفر وإلا فلا . ثمّ السحر الذي هو كفر يقتل عليه الذكور لا الإناث ، وما ليس بكفر وفيه إهلاك النفس ففيه حكم قطّاع الطريق ، ويستوي فيه المذكور والمؤنث ، وتقبل توبته إذا تاب ، ومن قال لا تقبل فقد غلط فإنّ سحرة فرعون قبلت توبتهم ، وقيل أنزل أي قذف في قلوبهما مع النهي عن العمل قيل إنهما ملكان اختارتهما الملائكة لتركّب فيهما الشهوة حين عيّرت بني آدم ، فكانا يحكمان في الأرض ويصعدان بالليل ، فهويا زهرة فحملتهما على شرب الخمر فزنيا ، فرآهما إنسان فقتلاه ، فاختارا عذاب الدّنيا على عذاب الآخرة ، فهما يعذبان منكوسين في جب ببابل ، وسميت ببابل لتبلبل الألسن بها وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ وما يعلّم الملكان أحدا حَتَّى يَقُولا حتى ينبهاه وينصحاه ويقولا له إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ ابتلاء واختبار من اللّه ، فَلا تَكْفُرْ بتعلّمه والعمل به على وجه يكون كفرا فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما الفاء عطف على قوله يعلمون الناس السحر ، أي يعلمونهم فيتعلمون من السحر والكفر اللذين دلّ عليهما قوله : كفروا يعلمون الناس السحر ، أو على مضمر والتقدير فيأتون فيتعلمون والضمير لما دلّ عليه من أحد ، أي فيتعلم الناس من الملكين ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ أي علم السحر الذي يكون سببا في التفريق بين الزوجين بأن يحدث اللّه عنده النشوز والخلاف ابتلاء منه . وللسحر حقيقة عند أهل السنة ، كثرهم اللّه ، وعند المعتزلة هو تخييل وتمويه وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ بالسحر مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ بعلمه ومشيئته وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ في الآخرة ، وفيه دليل على أنّه واجب الاجتناب كتعلم الفلسفة التي تجرّ إلى الغواية وَلَقَدْ عَلِمُوا أي اليهود لَمَنِ اشْتَراهُ أي استبدل ما تتلوا الشياطين على « 2 » كتاب اللّه ما لَهُ فِي

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) هو نصب عطف . ( 2 ) في ( ز ) من .